الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

161

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

المتخذة كلَّها من غير الشرع ، هذا مع ادعاء كلّ واحد منهم من أكابرهم الفهم والعقل ، وأيضا نرى بعضهم الذين تباعدوا عن الأنبياء والأوصياء ، واعتقدوا في الأمور العقلية والآثار الباطنية بما عليه أهل السحر والكهانة من تأثر الكواكب والطلسمات الباطلة والأصول الوهمية ، التي هي مؤثرة عندهم بالاستقلال من دون استناد إلى خالقها ، لأنهم أنكروه . والحاصل : هؤلاء أيضا يكون بينهم التضارب والتعارض في جميع أمورهم ، فمنهم من يستند إلى النوم ، أو إلى السحر ، أو إلى الكهانة ، أو إلى الرياضات الباطلة ، فمن كان له عقل سليم لا يمكن له الرجوع إليهم والمشي بآرائهم لمشاهدة تلك المخالفات ، وأيضا بعد ما نرى حسب الأدلة العقلية التي قرروها في علم الكلام من أوصافه تعالى ومعارفه ، التي اقتضتها الأدلة العقلية ، وكذا من الأدلة ، التي اقتضت النبوة العامة والإمامة العامة بما لها من الأوصاف ، فنرى أن جميع ذلك منطبق على ما جاء به الشرع من بيان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في صفاته تعالى وصفات النبي والأوصياء والمعارف الإلهية . والحاصل : أن من عرف اللَّه ، وعرف صفاته وأفعاله وآثار أفعاله بالأدلة العقلية ، ظهر له بالضرورة أن محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خصوصا إذا كان ممن عرف أسرار هذا الدين والمذهب الحق الجعفري بظاهره وباطنه من المعارف ، التي عجزت عن مثلها الألبّاء وعقلاء العالم ، وأيضا عرف وأحاط علما بسيرة هذا النبي وأوصيائه ، وأوامره ونواهيه وآدابه وأخلاقه ، وشرعه الذي عليه أهل بيته عليهم السّلام واتباعهم حصل له القطع بأنّ هذه السيرة التي جاء بها هذا النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قد صدرت عن حكمة ربانية لا يمكن مثلها من الخلق وإن بلغ في الكمال ما بلغ ، لا من جهة عقولهم ولا خيالاتهم ، ولا من منامهم ، ولا من يقظتهم ، ولا من فطنتهم ، وإن كان من أهل الفلسفة الدقيقة ، أو من أهل السحر والكهانة والرياضة ، ولا من ساير ما يمكن عليه الاعتقاد من غير الوحي كما لا يخفى ، مضافا إلى ما عرفت من التضارب